محمد رضا الناصري القوچاني

362

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( لأنّا نقول : بمعنى أنّه ليس بدليل لا بمعنى أنّه ) أي القياس ( لا يكون مرجّحا لأحد الخبرين ) فما جعلنا القياس دليلا ، بل مؤيّدا للدليل ، ومرجّحا له ففي الحقيقة الدليل هو الخبر ، لا القياس ، والنهي أنّما يدلّ على عدم الأخذ بالقياس مستقلا بحيث يكون دليلنا هو القياس ، وهنا دليلنا الخبر والخبر دليل شرعي ( وهذا ؛ لأنّ فائدة كونه ) أي القياس ( مرجّحا كونه رافعا للعمل بالخبر المرجوح ) ويكون دليلا لطرح الخبر المرجوح فأنّه في الحقيقة دفع للمزاحم فليس عملا به ( فيعود ) الخبر ( الرّاجح كالخبر السليم عن المعارض فيكون العمل به ) أي بالخبر الرّاجح ( لا بذلك القياس ، وفيه نظر ) إذ دليل عدم اعتبار القياس من الأخبار الناهية لا يختصّ في مقام الدليليّة فحسب ، بل أنّ الظاهر من الأخبار الناهية هو عدم الاعتماد به أصلا بوجه من الوجوه من حيث الدليليّة والمرجّحية معا ، إذ الترجيح أيضا عمل به لأنّ هذا الرفع أنّما يتصوّر لو كان حجية الخبر لأجل وصف الظن الفعلي حتّى يرتفع ذلك الظن عنه بموافقة القياس لمعارضه ، ولولا القياس لم يحصل الظن من الموافق أيضا لفرض تساويهما ، فالعمل بالموافق عمل بالقياس ، لأنّه المحصّل لما هو مناط حجّية الموافق كما أنّ المصنّف قده يذكره بعده ذلك ( انتهى ) كلامه رفع مقامه . ( ومال إلى ذلك ) أي إلى هذا القول إذا حصل الظن منه بمضمون الخبر الموافق للقياس ( بعض سادة مشايخنا المعاصرين ) لعلّ المراد به صاحب المناهل ره في كتابه الأصول ، وقد ينسب ذلك إلى السيّد إبراهيم ره صاحب الضوابط ، حيث قال في مثل المقام أنّ الشهرة مرجّح ، وأن لم نقل بحجّيتها ، بل وظن القياس ونحوه . ( و ) لكنّ ( الحقّ خلافه ) أي عدم الاعتبار به في مقام الترجيح ( لأنّ رفع ) وطرح ( الخبر المرجوح بالقياس ) والأخذ بالخبر الآخر الذي كان القياس موافقا له ( عمل به ) أي بالقياس ( حقيقة كرفع العمل بالخبر السليم عن المعارض